مركز الثقافة والمعارف القرآنية

252

علوم القرآن عند المفسرين

والأحكام « 1 » الأنبياء . وروى مسلم عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران » . التتعتع : التردد في الكلام عيا وصعوبة ؛ وإنما كان له أجران من حيث التلاوة ومن حيث المشقة ؛ ودرجات الماهر فوق ذلك كله ، لأنه قد كان القرآن متعتعا عليه ، ثم ترقى عن ذلك إلى أن شبه بالملائكة . واللّه أعلم . وروى الترمذي عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف » . قال : حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وقد روي موقوفا . وروى مسلم عن عقبة بن عامر قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن في الصفة ؛ فقال : « أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين « 2 » في غير إثم ولا قطع رحم » فقلنا : يا رسول اللّه ، كلنا نحب ذلك ؛ قال : « أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم « 3 » أو يقرأ آيتين من كتاب اللّه عز وجل خير له من ناقتين ، وثلاث خير له من ثلاث ، وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل » . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسّر على معسر يسّر اللّه عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ستره اللّه في الدنيا والآخرة ، واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل اللّه له طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه يتلون كتاب اللّه ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللّه فيمن ، عنده ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه » . وروى أبو داود والنسائي والدارمي والترمذي عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة » .

--> ( 1 ) هكذا في نسخ الأصل وسنن الدارمي . ولعل الغرض وذوو الأحكام ، أو هو جمع حكيم كشريف وأشراف أو حكم كبطل وأبطال . ( 2 ) « كوماوين » تثنية كوماه ؛ أي مشرفة السنام عاليته . ( 3 ) قوله : فيعلم . ضبط بنصب الفعل ورفعه وبتشديد اللام من التعليم . وبتخفيفها من العلم .